Nasehat

الحمد له العزيز الغفار والصلاة والسلام على نبينا المختار ، أما بعد ..
إلى أمة الإسلام عامة، وإلى أهل غزة خاصة، وإلى أعضاء حماس خاصة الخاصة ..
أحدثكم حديثا أسكب روحي في عباراته وأقطر بدمي في كلماته..
حديث الروح للأرواح يسري فتدركه القلوب بلا عناء..
هتفتُ به، فطار بلا جناح وشق أنينه الفضاء..
ومعدنه ترابي ولكن سرت في لفظه لغة السماء..
يعلم الله وحده أن قلوبنا قبل أعيننا تدمع دما..
قال تعالى { إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ . أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ }
أيها الأحبة..
برغم أنه في كل سماء طائرة، وفوق كل أرض قنبلة، وعلى كل شبر صاروخ، وعلى كل شاطئ زورق، وفي كل أسرة شهيد، وفي كل بيت مأتم، برغم الأشلاء المتناثرة والجماجم وبحار الدم إلا أننا نقول ..
إن دفاع الله سبحانه وتعالى عن أوليائه حق، ووعد من الإله، ولكنه شاء أن يكون هذا الدفاع بأسباب يبذلها أولياؤه، من إعداد شامل لكل أسباب النصر، سواء المادية منها أو المعنوية.. ومع قدرة الله عز وجل بدون هذه الأسباب إلا أنه شاء أن يربط النصر بمسبباته وقد يعجل النصر أو يتأخر على قدر إحاطتنا بهذه الأسباب.
والنصر قد يبطئ..

على الذين ظلموا وأُخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله، فيكون هذا الإبطاء لحكمة يريدها الله جل في علاه ..

– قد يبطئ النصر لأن بنية الأمة لم تنضج بعد نضجتها، ولم يتم بعد تمامها ولم تحشد بعد طاقاتها، ولم تتحفز كل خلية وتتجمع لتعرف أقصى المبذول فيها من قوى واستعدادات، فلو نالت النصر حينئذ لفقدته لعدم قدرتها على حمايته طويلا .
– وقد يبطئ النصر حتى تبذل الأمة المؤمنة آخر ما في طوقها من قوة وآخر ما تملكه من رصيد، فلا تستبقي عزيزا ولا غاليا تبذله هينا رخيصا في سبيل الله.
– وقد يبطئ النصر حتى تجرب الأمة المؤمنة آخر قواها، فتدرك أن هذه القوة وحدها بدون سند من الله لا تكفل النصر إنما يتنزل النصر من عن الله عندما تبذل آخر ما في طاقتها ثم توكّل الأمر بعده إلى الله .
– قد يبطئ النصر لتزيد الأمة المؤمنة صلتها بالله وهي تعاني وتتألم وتبذل ولا تجد لها سند إلا الله تعالى، ولا متوجها إلا إليه وحده في الضراء ..
– قد يبطئ النصر لأن الأمة المؤمنة لم تتجرد بعد في كفاحها وبذلها وتضحياتها لله تعالى ولدعوته، فهي تقاتل لمغنم تحققه أو تقاتل حمية لذاتها أو تقاتل شجاعة أمام أعدائها، والله سبحانه وتعالى يريد أن يكون الجهاد له وحده وفي سبيله .
– كما قد يبطئ النصر لأن في الشر الذي تكافحه الأمة المؤمنة بقية من خير يريد الله أن يجرد الشر منها ليتمحص خالصا ويذهب هالكا وحده لا تلتبس به ذرة من خير تذهب في الغمار.
– قد يبطئ النصر لأن الباطل الذي تحاربه الأمة المؤمنة لم ينكشف زيفه للناس تماما فلو غلبه المؤمنون حينئذ فقد يجد له أنصارا من المخدوعين فيه، ولم يقتنعوا بعد بفساده وضرورة زواله، فتطل له جذور في نفوس الأبرياء الذين لم تتكشف لهم الحقيقة فيشاء الله تعالى أن يبقي الباطل حتى يتكشف عاريا للناس ويذهب غير مأسوف عليه.
– وقد يبطئ النصر لأن البيئة لا تصلح بعد لاستقبال الحق والخير والعدل الذي تمثله الأمة المؤمنة، فلو انتصرت حينئذ للقيت معارضة من البيئة لا يستقر لها معها قرار فيظل الصراع قائما حتى تتهيأ النفوس من حوله لاستقبال الحق الظاهر ولاستقائه.
– من أجل هذا كله ، ومن أجل غيره مما يعلمه الله تعالى قد يبطئ النصر فتتضاعف التضحيات وتتضاعف الآلام ، مع دفاع الله سبحانه وتعالى عن الذين آمنوا وتحقيق النصر لهم في النهاية ، وللنصر تكاليفه وأعباؤه حين يتأذن الله به بعد استيفاء أسبابه وأداء ثمنه وتهيؤ الجو لاستقباله واستبقائه..

Tinggalkan Balasan

Isikan data di bawah atau klik salah satu ikon untuk log in:

Logo WordPress.com

You are commenting using your WordPress.com account. Logout / Ubah )

Gambar Twitter

You are commenting using your Twitter account. Logout / Ubah )

Foto Facebook

You are commenting using your Facebook account. Logout / Ubah )

Foto Google+

You are commenting using your Google+ account. Logout / Ubah )

Connecting to %s


%d blogger menyukai ini: