التحذير من فتنة النساء

روى الإمام البخاري في صحيحه ( كتاب النكاح/ باب ما يتقى من شؤم المرأة، وقول الله تعالى: {إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم } [التغابن: 14]/ حديث 5096) قال:حدثنا آدم حدثنا شعبة عن سليمان التميمي قال: سمعت أبا عثمان النهدي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ما تركت بعدي فتنةً أضرَّ على الرجال من النساء )

قلت: وأخرجه مسلم في صحيحه ( كتاب الرقاق/ باب أكثر أهل الجنة الفقراء/ 2740)

الشرح/ قال الإمام الطحاوي في شرح مشكل الآثار بعد أن ساق هذا الحديث (11/101):

فقال قائل: ففي هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قد ذكرتموه عنه فيه وقد رويتم عنه ما يخالف ذلك؛ فذكر ما قد حدثنا يونس أخبرني ابن وهب أخبرني معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن كعب بن عياض عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: لكل أمة فتنة وفتنة أمتي المال. قال: ففي هذا الحديث أن فتنة أمته المال فكيف يجوز أن تكون فتنة النساء أعظم من ذلك فكان جوابنا له في ذلك أن قوله صلى الله عليه وسلم ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من فتنة النساء هو على الفتنة التي تلحق الرجال دون النساء وفي ذلك ما قد دل أنه قد ترك صلى الله عليه وسلم في أمته فتنا سوى النساء وكان قوله صلى الله عليه وسلم فتنة أمتي المال على فتنة تعم الرجال والنساء من أمته فكانت تلك الفتنة أوسع وأكثر أهلا من الفتنة الأخرى وكل واحدة منهما فأهلها الأهل الذين قد دل كل واحد من هذين الحديثين عليهم من هم، وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم من تحذيره من فتنة الدنيا ومن فتنة النساء ما قد حدثنا أبو أمية حدثنا عثمان بن عمر بن فارس حدثنا شعبة عن أبي مسلمة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله عز وجل مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون فاتقوا فتنة الدنيا وفتنة النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل بالنساء فكان في هذا الحديث ذكره فتنة النساء التي ذكرها في حديث أبي عثمان النهدي وذكر فتنة الدنيا وفيها الفتنة بالمال المذكورة في حديث كعب بن عياض والفتن بما سوى ذلك والله الموفق.

وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (9/138): قوله ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء قال الشيخ تقي الدين السبكي: في إيراد البخاري هذا الحديث عقب حديثي بن عمر وسهل بعد ذكر الآية في الترجمة إشارة إلى تخصيص الشؤم بمن تحصل منها العداوة والفتنة لا كما يفهمه بعض الناس من التشاؤم بكعبها أو أن لها تأثيرا في ذلك وهو شيء لا يقول به أحد من العلماء ومن قال أنها سبب في ذلك فهو جاهل وقد أطلق الشارع على من ينسب المطر إلى النوء الكفر فكيف بمن ينسب ما يقع من الشر إلى المرأة مما ليس لها فيه مدخل وإنما يتفق موافقة قضاء وقدر فتنفر النفس من ذلك فمن وقع له ذلك فلا يضره أن يتركها من غير أن يعتقد نسبة الفعل إليها قلت وقد تقدم تقرير ذلك في كتاب الجهاد وفي الحديث أن الفتنة بالنساء أشد من الفتنة بغيرهن ويشهد له قوله تعالى زين للناس حب الشهوات من النساء فجعلهن من حب الشهوات وبدأ بهن قبل بقية الأنواع إشارة إلى أنهن الأصل في ذلك ويقع في المشاهدة حب الرجل ولد من امرأته التي هي عنده أكثر من حبه ولده من غيرها ومن أمثلة ذلك قصة النعمان بن بشير في الهبة وقد قال بعض الحكماء: النساء شر كلهن وأشر ما فيهن عدم الاستغناء عنهن ومع أنها ناقصة العقل والدين تحمل الرجل على تعاطي ما فيه نقص العقل والدين كشغله عن طلب أمور الدين وحمله على التهالك على طلب الدنيا وذلك أشد الفساد وقد أخرج مسلم من حديث أبي سعيد في أثناء حديث واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء.

Iklan

Tinggalkan Balasan

Isikan data di bawah atau klik salah satu ikon untuk log in:

Logo WordPress.com

You are commenting using your WordPress.com account. Logout / Ubah )

Gambar Twitter

You are commenting using your Twitter account. Logout / Ubah )

Foto Facebook

You are commenting using your Facebook account. Logout / Ubah )

Foto Google+

You are commenting using your Google+ account. Logout / Ubah )

Connecting to %s


%d blogger menyukai ini: