الخطوط العريضة في تربية الأبناء

بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه، وبعد:

فإن دين الإسلام هو الدين الذي يكف للمرء السعادة في الدنيا والنجاة والفوز بالجنة في الآخرة، وقد وضع ديننا الحنيف أسسًا لكل ما تحتاجه البشرية، فهو دين يصلُحُ به كل زمان ومكان؛ وقد اهتم ديننا بتربية الأبناء لأنهم نواة الأسرة وأساسها، وهم الجيل الذي يحمل رسالة الإسلام ويرفع راية التوحيد…
– ومن أهم الأسس التي ينبغي أن ينشأ عليها الأبناء:
1- أن تربط ولدك بالله سبحانه:

فهذا هو الأساس الأول وهو أهمها؛ فينبغي عليك أيها المربي أن تربط ولدك بالله سبحانه، وبذكر الله عز وجل، وذلك بأن تغرس في قلبه معاني اليوم الآخر؛ من جنة ونار وحساب وعرض على الله عز وجل؛ وتغرس في نفسه معاني العقيدة الصحيحة التي نشأ عليها جيل الصحابة الأبرار..

لقد أردف النبي صلى الله عليه وسلم ابن عباس وكان غلامًا وراء ظهره ثم قال له: ((يا غلام احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لا ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لا يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف)).

فهكذا نربط أبناءنا بالله، ونوجه أنظارهم إلى عظمة الله سبحانه، وأنه عز وجل بيده مقادير الأمور كلها؛ فينشأ الولد مرتبطًا بربه، قويًّا في دينه لا يخاف في الله لومة لائم…

2- التربية بالعادة:

عوِّد ولدك على فعل الخير؛ وعلى ممارسة الطاعة؛ وعلى القيام بأعمال البر حتى تصبح هذه الأخلاقيات والسلوكيات سجيَّةً فيه وطَبعًا ، ويكون دائمًا محبًّا للخير ومحبًّا للطاعة.

فالتربية بالعادة تجعله يتعود الخلق الكريم ويتعود الطاعة.

انظر إلى السلف كيف يربون أبناءهم على الطاعة، ويستخدمون في ذلك الوسائل المتاحة لهم ليتعود الطفل على ذلك.

فعن الرُّبيِّع بنت معوِّذ قالت: أرسل النبي صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار: ((من أصبح مفطرًا فليتم بقية يومه؛ ومن أصبح صائمًا فليصُم)). قالت: فكنا نصومُه بعدُ ونصوِّمُ صبياننا؛ ونجعل لهم اللعبة من العهن؛ فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار. والعهن: الصوف؛ وقيل: الصوف المصبوغ.

قال الإمام النووي: (وفي هذا الحديث تمرين الصبيان على الطاعات؛ وتعويدهم العبادات؛ ولكنهم ليسوا مُكلَّفين…).اهـ

وكذلك يعتاد الولد المساجد منذ صغره..ويعتاد سلوكيات وأخلاق الإسلام وكذلك العبارات الإسلامية كالسلام وما يقال من الأذكار في سائر الأحوال والمناسبات، ليحفظها ويتعود لسانه عليها…وكذلك يتعود احترام الكبير؛ حتى تنغرس هذه الأمور منذ صغره فتنمو بعد ذلك في كبره.

3- التربية بالتأديب والعقوبة:

فلابد من التربية -أخيرًا- بالعقوبة؛ لأن الضرب للولد مثل السماد للزرع؛ ونبينا صلى الله عليه وسلم يقول: ((مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين وفرقوا بينهم في المضاجع)).

فالطفل في هذه السنِّ على حسب ما عوده أبوه ومربيه، لكن على الآباء قبل أن يأمروا أولادهم بالصلاة، عليهم أن يكونوا قدوة لأبنائهم فيكونوا قد التزموا بالصلاة حتى ينفع هذا التعليم، ويثمر هذا الإرشاد، فالتعليم بالقدوة والفعل أجدى بكثير من التعليم بمجرد الكلام فقط، لأنه توجيه عملي من السهل على الطفل أن يقلده وأن ينشأ عليه نشأة عملية صحيحة…

وقوله صلى الله عليه وسلم: ((واضربوهم عليها)) يدل على أنه ينبغي للآباء أن يستخدموا العقوبة، والشدة، والضرب إذا احتاج إلى ذلك، على أن تتناسب العقوبة مع الأبناء وتكون عادلة، وأن يفهم الطفل الغرض من العقوبة، والعقاب بالضرب مشروع في شريعة الإسلام، وقد رخص فيه الشارع الحكيم في الكبار في حالة نشوز الزوجة، ولهذا عاقب السلف الصالح أبنائهم بالضرب، وهذا الضرب ضرب تأديب لا ضرب تعذيب، بحيث يستجيب الطفل به أبوه أو أمه.

والضرب ليس هو الأصل في التربية، ولا يُلجأ إليه إلا عند استنفاد الوسائل الأخرى للتأديب، أو الحمل على الطاعات الواجبة، أما استعمال الضرب دون الحاجة إليه فإنه يكون تعذيبا واعتداء، وهذا يكون من الظلم، ويأتي بنتيجة عكسية في التربية، تعلم الطفل التمرد وسرعة الغضب، والسلوك العدواني تجاه الآخرين…

وكذلك عدم الضرب مطلقًا -كما يراه بعض المفتونين بطرق الكفار في التربية- فهذا خطأ أيضًا، وهو مخالف للنصوص الشرعية في ديننا الإسلامي، والخير كل الخير فيما جاءنا به ديننا الحنيف.

فما بين مولده وحتى السابعة من عمره تلبي له طلبه، ولا تستخدم العنف معه مما يفسد طاقاته ومواهبه ويجعله عدوانيًّا في طباعه وسلوكه؛ وبين السابعة والرابعة عشرة لابد أن يُشدد على الولد، ولابد أن يفرض عليه الخلُق فرضًا: اصحب فلانًا ولا تصحب فلانًا، اقرأ كذا، ولا تقرأ كذا، فإذا أفلت منك في هذه السن فلن تظفر به بعد ذلك.

إن أبناءنا أمانة سيسألنا الله سبحانه عنها؛ فإن كان الوالد مقصرًا ولم يقم بحق الله تعالى فيهم، فماذا هو قائل لربه سبحانه، وأما إن كان قد قام بما أمره الله عز وجل فيهم ولم يقصِّر في ذلك، فهذا هو الناجي، ولن يُسألَ بعد ذلك عن انحراف رعيته أو عدم استقامتهم؛ ذلك لأن هداية القلوب وهداية التوفيق هي من الله سبحانه وحده، {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء}.

والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل…

Iklan

Tinggalkan Balasan

Isikan data di bawah atau klik salah satu ikon untuk log in:

Logo WordPress.com

You are commenting using your WordPress.com account. Logout / Ubah )

Gambar Twitter

You are commenting using your Twitter account. Logout / Ubah )

Foto Facebook

You are commenting using your Facebook account. Logout / Ubah )

Foto Google+

You are commenting using your Google+ account. Logout / Ubah )

Connecting to %s


%d blogger menyukai ini: